السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

810

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ، خطاب عام لأهل الكتاب وغيرهم من الناس كافة ، متفرّع على ما مر من البيان لأهل الكتاب ، وإنما عمم الخطاب لصلاحية المدعو إليه وهو الإيمان بالرسول كذلك لعموم الرسالة . وقوله « خَيْراً لَكُمْ » حال من الإيمان وهي حال لازمة أي حال كون الإيمان من صفته اللازمة أنه خير لكم . وقوله « وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، أي إن تكفروا لم يزد كفركم عليكم شيئا ، ولا ينقص من اللّه سبحانه شيئا ، فإن كل شيء مما في السماوات والأرض للّه فمن المحال ان يسلب منه تعالى شيء من ملكه فإن في طباع كل شيء مما في السماوات والأرض أنه للّه لا شريك له فكونه موجودا وكونه مملوكا شيء واحد بعينه ، فكيف يمكن أن ينزع من ملكه تعالى شيء وهو شيء ؟ والآية من الكلمات الجامعة التي كلما أمعنت في تدبرها أفادت زيادة لطف في معناها ، وسعة عجيبة في تبيانها ، فإحاطة ملكه تعالى على الأشياء وآثارها تعطي في الكفر والإيمان والطاعة والمعصية معاني لطيفة ، فعليك بزيادة التدبر فيها . قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، ظاهر الخطاب بقرينة ما يذكر فيه من أمر المسيح عليه السّلام أنه خطاب للنصارى ، وانما خوطبوا بأهل الكتاب - وهو وصف مشترك - اشعارا بأن تسميهم بأهل الكتاب يقتضي أن